ابن كثير
474
السيرة النبوية
قلت : كان هذان الرجلان من شر عباد الله ، وأكثرهم كفرا وعنادا وبغيا وحسدا وهجاء للاسلام وأهله . لعنهما الله ، وقد فعل ! قال ابن هشام : فقالت قتيلة بنت الحارث ، أخت النضر بن الحارث ، في مقتل أخيها ( 1 ) يا راكبا إن الأثيل ( 2 ) مظنة * من صبح خامسة وأنت موفق أبلغ بها ميتا بأن تحية * ما إن تزال بها النجائب تخفق منى إليك وعبرة مسفوحة * جادت بوابلها وأخرى تخنق هل يسمعن النضر إن ناديته * أم كيف يسمع ميت لا ينطق أمحمد يا خير ضئى كريمة * من قومها والفحل فحل معرق ( 3 ) ما كان ضرك لو مننت وربما * من الفتى وهو المغيظ المحنق أو كنت قابل فدية فلينفقن * بأعز ما يغلو به ما ينفق ( 4 ) والنضر أقرب من أسرت قرابة * وأحقهم إن كان عتق يعتق ظلت سيوف بنى أبيه تنوشه * لله أرحام هنالك ( 5 ) تشقق صبرا يقاد إلى المنية متعبا * رسف المقيد وهو عان موثق قال ابن هشام : ويقال ، والله أعلم ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغه هذا الشعر قال : " لو بلغني هذا قبل قتله لمننت عليه ! " . * * * قال ابن إسحاق : وقد تلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الموضع أبو هند مولى فروة بن عمرو البياضي حجامه عليه السلام ، ومعه زق خمر ( 6 ) مملوء حيسا ،
--> ( 1 ) ابن هشام تبكيه . ( 2 ) الأثيل ، موضع قرب المدينة بين بدر ووادي الصفراء . ( 3 ) الضئى : الأصل . وتروى : ضنء . والمعرق الكريم ( 4 ) الأغاني 1 / 19 : لو كنت قابل فدية فلنأتين * بأعز ما يغلو لديك وينفق ( 5 ) ابن هشام : هناك ( 6 ) ابن هشام : ولقي رسول الله . بحميت مملوء حيسا . والحميت : الزق